حسن بن موسى القادري
61
شرح حكم الشيخ الأكبر
لينزل عليه ، فيجمعان في الطريق في موضع معين أي : عند أهل المنازلة فيسمى تلك منازلة بهذا الطلب من كل واحد ، وهذا النزول من العبد صعود على الحقيقة ، وإنما سميناه نزولا لكونه يطلب بذلك الصعود النزول بالحق ، وإن لم يقع في الوسط ، فبأي طرف يكون أقرب ؟ فصاحب ذاك الطرف في المحبوبية مقدّم ، وفي المحبّة مؤخر ، فإن كان أقرب بطرف الحق فيسمّى ذاك القرب حين الإضافة إلى العبد التداني ، وإن أقرب بطرف العبد فيسمّى ذلك القرب إذا أضيف إلى الحق تعالى التداني . وهو المراد بمقام ( دنى فتدلى ) ، فيكون دنى منسوبا إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم وتدلى منسوبا إلى الحق تعالى ، فالتدلي لا يكون إلا من طرفه ؛ لا من العلوية وفي عين هذا التدلي دنو العبد ؛ لأنه يدنى إلى من تدلى إليه ، فكان دنوه عروجا قاله الشعراني في ميزانه رحمه اللّه تعالى . ثم ترقى إلى الأعلى في وصفه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : ( ثم توجه في نادي الحضرة بتاج قاب قوسين أو أدنى توجه فتتوج ) أي : ألبسه التاج ، و ( التاج ) الإكليل ، و ( النادي ) كالندوة ، والمنتدى مجلس القوم نهارا أو المجلس ما داموا مجتمعين فيه ، والإضافة في ( نادي ) ، وفي ( تاج ) بيانية ، والمراد حضرة القدس والمقام محذوف على ( قاب قوسين ) أي : ألبسه في مجلس الحضرة أي : ألبس الحق تعالى النبي صلى اللّه عليه وسلم ليلة الإسراء في مجلس هو حضرة قدسه التاج الذي هو مقام قاب قوسين بأن كان من حضرة الحق الخاصة كقاب قوسين ، أو أدنى وشهد هذا المقام بعين رأسه بخلاف كمّل ورثته ، فإنهم يشهدون ذلك بعين قلوبهم . وقد أنشدوا في هذا : قاب قوسين لنا من قبلنا * قاب قوسين لمن سرى به غير أنّي وارث مستخدم * ولذا نلناه منه فانتبه فحلال وحرام بين * ما هنا بينهما من مشتبه إنما الشّبهة من قال أنا * عين من أسرى به ما أنا به وهو يدري أنّه وارثه * ليس يدري ذاك غير المنتبه فالأولياء ما شهدوا إلا بحكم الوراثة ، والتبعية للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، والوارث لا يبلغ مقام مورثه أبدا ، ولا تتصل أيضا دائرة الخلق بدائرة الحق ، وإن كانت هي من دائرة الحق ؛ لأن الأمر